الشيخ محمد الصادقي الطهراني
348
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
يوم الفصل « إِنّ يَوْمَ الْفَصْلِ ميقاتُهُمْ أَجْمَعينَ ( 40 ) يَوْمَ لا يُغْني مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ » ( 44 : 41 ) . إنه يوم الفصل بين المحشورين بانفصال العقائد والأعمال ، رغم انه يوم الوصل بين المحشورين فإنه ميقاتهم أجمعين من الاوّلين والآخرين والخيِّرين والشِرِيرين . فالولاية الواصلة يوم الدنيا في غير اللّه هي الفاصلة يوم الدين حيث لا يغنى مولى عن مولى شيئاً ، اللهم إلَّا ولاية الله بين من يتولاه فهي قد تعني شفاعة بإذن اللّه لمن يشاء ويرضى . فلا ولاية ولا نصرة هناك إلّامن اللّه وبإذنه و « لا يملكون الشفاعة إلَّا من اتخذ عند الرحمن عهداً » ( 19 : 87 ) فهناك يُنصرون دون إغناء ، فإنه الاستقلال وليس إلّاللّه ، والنصرة دون استقلال فهي حاصلة بشفاعة صالحة . والمولى هنا هو الذي يلي أمر صاحبه وهو صاحبه الذي يتولى أمره ، فالأول هو الأول والثاني هو الثاني ، ولماذا لا إغناء هناك ولا نصرة ؟ ولا . . إذ « تقطعت بهم الأسباب » ( 2 : 166 ) « ولا ينصرون » : « واتقوا يوماً لا تجزي نفس عن نفسٌ شيئاً ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون » ( 2 : 48 ) . « إِلّا مَنْ رَحِمَ اللّهُ إِنّهُ هُوَ الْعَزيزُ الرّحيمُ » ( 44 : 42 ) فمن رحمه اللّه يغنيه اللّه وهو المؤمن و « اللّه ولي الذين آمنوا » ومن رحمه اللّه ينصره الموالي في اللّه شفاعة بإذن اللّه « ما من شفيع إلّامن بعد إذنه » ( 10 : 3 ) . ف « إلّا » هنا استثناء « ولا هم ينصرون » دون « لا يغني » ف « شيئاً » في سياق نفي الغنى ينفي كل غنى في كل شيء فلا يُستثنى ، « ولا هم يصرون » دون شيئاً ، يقبل استثناءً لمولىً في شيء كما يشاء اللّه ويرضى ، فالنصرة المساعدة هي موضع الشفاعة على شروطها ، دون الغنى